الثعالبي

286

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

بحمل أهله ، وابنه من أهله ، فينبغي أن يحمل ، فأظهر الله له أن المراد من آمن من الأهل ، وهذه الآية تقتضي أن نوحا عليه السلام ظن أن ابنه مؤمن / . وقوله : ( إنه ليس من أهلك ) أي : الذين عمهم الوعد ، لأنه ليس على دينك ، وإن كان ابنك بالولادة . وقوله : ( عمل غير صالح ) : جعله وصفا له بالمصدر ، على جهة المبالغة في وصفه بذلك ، كما قالت الخنساء تصف ناقة ذهب عنها ولدها : [ البسيط ] ترتع ما رتعت حتى إذا ادكرت * فإنما هي إقبال وإدبار أي : ذات إقبال وإدبار ، ويبين هذا قراءة الكسائي " إنه عمل غير صالح " فعلا ماضيا ، ونصب " غير " على المفعول ل " عمل " ، وقول من قال : " إن الولد كان لغية " خطأ محض ، وهذا قول ابن عباس والجمهور ، قالوا : وأما قوله تعالى : ( فخانتاهما ) [ التحريم : 10 ] فإن الواحدة كانت تقول للناس : هو مجنون ، والأخرى كانت تنبه على الأضياف ، وأما خيانة غير هذا ، فلا ، ويعضده المعنى ، لشرف النبوة ، وجوز المهدوي أن يعود الضمير في " إنه " على السؤال ، أي : إن سؤالك إياي ما ليس لك به علم عمل غير صالح ، قاله النخعي وغيره . انتهى . والأول أبين ، وعليه الجمهور ، وبه صدر المهدوي ، ومعنى قوله : ( فلا تسألن ما ليس لك به علم ) أي : إذا وعدتك ، فأعلم يقينا ، أنه لا خلف في الوعد ، فإذا رأيت ولدك لم يحمل ، فكان الواجب عليك أن تقف ، وتعلم أن ذلك بحق واجب عند الله . قال * ع * : ولكن نوحا عليه السلام حملته شفقة الأبوة وسجية البشر على التعرض لنفحات الرحمة ، وعلى هذا القدر وقع عتابه ، ولذلك جاء بتلطف وترفيع في قوله سبحانه : ( إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) ، ويحتمل قوله : ( فلا تسألني ما ليس لك به علم ) أي : لا تطلب مني أمرا لا تعلم المصلحة فيه علم يقين ، ونحا إلى هذا أبو علي